اسماعيل بن محمد القونوي
3
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ المجلد الثاني عشر ] سورة الكهف مكية وهي مائة وإحدى عشر آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قوله : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ) ولما ختم السورة بما هو ظاهر في التنزيه ومتضمن للحمد لدلالة ما هو مذكور على كمال الذات وتفرده بالإيجاد افتتح هذه السورة بما هو ظاهر في كونه من إجلاء النعم واستحقاقه الحمد فقط والحمد الذاتي والغير الذاتي أي استحقاقه الحمد بحسب ذاته وبحسب غيره من النعم متحقق في الموضعين « 1 » حيث ذكر فيهما اسم الذات المستجمع لجميع الصفات وبعض الانعام صرح به النحرير التفتازاني في أوائل المطول فما نقله البعض عن صاحب الكشف ليس بتام . قوله : ( يعني القرآن ) والكتاب حيثما ذكر في القرآن يراد به القرآن ما لم يصرف عنه قرينة وهنا كذلك فالأولى أي القرآن أو الاكتفاء بتفسير عبده بمحمد عليه السّلام وفي التعبير بعبده تفخيم لشأنه . قوله : ( رتب استحقاق الحمد على إنزاله ) ولقد أصاب في تعرضه الاستحقاق هنا سورة الكهف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وقيل إلا قوله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ الآية وهي مائة وإحدى عشر آية . رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه أعظم نعمائه فإن ترتب الحكم على الوصف المناسب يشعر بالعلية فورد عليه أن جميع نعم اللّه مستوجب للحمد له تعالى فلم خص من بينها ذكر إنزال الكتاب فأجاب بأن ترتيب استحقاق الحمد على إنزاله الكتاب تنبيه على جزالة نعمة إنزال الكتاب ثم بين جزالته بقوله وذلك الخ والحاصل أن إنزال الكتاب نعمة فيها كل النعم
--> ( 1 ) حيث قال ولم يقل الحمد للخالق أو الرازق ونحوهما مما يوهم باختصاص استحقاقه الحمد بوصف دون وصف بل إنما تعرض الإنعام بعد الدلالة على استحقاق الذات تنبيها على تحقق الاستحقاقين انتهى . ولا ريب في أن هذا جار بعينه في النظم الجليل في الموضعين .